النويري

129

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال محمد « 1 » بن إسحاق : وكان رجل من بنى عدىّ بن النجّار ويقال له أحمر ، عدا على رجل من أصحاب تبّع حين نزل بهم فقتله ، وذلك أنه وجده في عذق له يجدّه ، فضربه بمنجله فقتله ، وقال : إنما التّمر لمن أبّره ، فزاد ذلك تبّعا حنقا عليهم فاقتتلوا ، فكان أهل المدينة ، وهم هذا الحىّ من الأنصار يقاتلونه بالنهار ويقرونه باللَّيل ، فيعجبه ذلك منهم ويقول : واللَّه إن قومنا لكرام . وفى ذلك يقول حسّان بن ثابت من قصيدة لم يذكر فيها قومه : قروا تبّعا بيض المواضى ضحاة وكوم عشار بالعشيات نهّض قال فبينما تبّع على ذلك من « 2 » حربهم إذ جاءه حبران من أحبار يهود من بني قريظة عالمان راسخان ، حين سمعا بما يريد من إهلاك يثرب وأهلها ، فقالا له : أيها الملك ، لا تفعل ، فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها ، ولم نأمن عليك عاجل العقوبة ، فقال لهما : ولم ذلك ؟ قالا : هي مهاجر نبىّ يخرج من هذا الحرم من قريش آخر الزمان ، تكون داره وقراره ، فرأى تبّع أن لهما علما ، فانصرف عن المدينة واتّبعهما على دينهما . ومن ذلك خبر سلمان الفارسىّ وقصته في سبب إسلامه « 3 » وهجرته إلى المدينة . روى عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما ، قال : حدثني سلمان الفارسىّ من فيه ، قال : كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان ، من أهل قرية يقال لها جىّ ،

--> « 1 » نقله ابن هشام في السيرة 1 : 21 ، وانظر الخميس للديار بكرى 1 : 27 . « 2 » في سيرة ابن هشام 1 : 22 : « فبينا تبع على ذلك من قتالهم » . « 3 » نظر البداية والنهاية 2 : 310 ، سيرة ابن هشام 1 : 228 .